السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

191

فقه الحدود والتعزيرات

جميع الأحكام المذكورة ، وإن كان بعضها لا يتوقّف على الوصفين ، لأنّ من جملة الأحكام التعزير ، وهو منفيّ عنهما وإن ثبت عليهما التأديب . وببيان آخر إنّ ما ذكره المحقّق رحمه الله من باب نفي العموم لا عموم النفي ، إذ بعض الأحكام يترتّب على وطء الصبيّ والمجنون أيضاً ؛ كتحريم الموطوءة وأخذ الغرامة من مالهما إن كان لهما مال . وكيف كان فيؤدّب الصبيّ والمجنون إذا نكحا البهيمة ، وأمّا ترتّب سائر الأحكام فسيأتي البحث عنها . المطلب الثاني : في المعنى المراد من البهيمة إنّ الأخبار وردت بنكاح البهيمة ، والبهيمة على ما ذكره الراغب الأصفهانيّ : « ما لا نطق له ، وذلك لما في صوته من الإبهام ، ولكن خصّ في التعارف بما عدا السباع والطير ، فقال تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » « 1 » . » « 2 » وذكر الفيوميّ : « البهيمة : كلّ ذات أربع من دوابّ البحر والبرّ ، وكلّ حيوان لا يميّز فهو بهيمة ، والجمع : البهائم . » « 3 » وحينئذٍ فلو كان معناها كلّ ذات أربع من الدوابّ ، كما ذهب إليه أمين الإسلام الطبرسيّ رحمه الله حيث قال : « البهيمة اسم لكلّ ذي أربع من دوابّ البرّ والبحر » « 4 » فالأحكام الأربعة المذكورة في كلام المحقّق رحمه الله مختصّة بها ، ولا تشمل الطير والسمك ونحوهما . نعم ، الفعل حرام ويعزّر فاعله ، لأنّ فاعله يبتغي وراء ما أحلّ اللَّه له ويكون من العادين .

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 149 . ( 3 ) - المصباح المنير ، ص 65 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 151 .